ابراهيم بن محمد البيهقي

190

المحاسن والمساوئ

وترك المال فأخذه سعد كله . فقال له نجيح : يا سعد قاسمني ! فقال له : اطو عن مالي كشحا ، وأبى أن يعطيه . فانتضى نجيح سيفه فجعل يضربه حتى برد ، فلما وقع قتيلا تحول الرجل الحافظ للمال سعلاة « 1 » فأسرع في أكل سعد وعاد المال إلى مكانه ، فلما رأى نجيح ذلك ولى هاربا إلى قومه . قال : وكان أبو عميس بخيلا فكان إذا وقع الدرهم في يده نقره بإصبعه ثم يقول له : كم من مدينة قد دخلتها ويد قد وقعت فيها والآن استقر بك القرار واطمأنت بك الدار ! ثم يرمي به في صندوقه فيكون ذلك آخر العهد به . قيل : ونظر سليمان بن مزاحم إلى درهم فقال : في شق لا إله إلا اللّه ، وفي شق محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما ينبغي أن يكون هذا إلا معاذة ، وقذفه في صندوقه . وذكروا أنه كان بالري عامل على الخراج يقال له المسيب فأتاه شاعر فامتدحه فسعل سعلة فضرط ، فأنشأ الشاعر يقول : أتيت المسيّب في حاجة * فما زال يسعل حتى ضرط فقال غلطنا حساب الخراج * فقلت من الضّرط جاء الغلط فولع بها الصبيان ، فكان كلما مر قالوا : من الضرط جاء الغلط . فما زالوا يقولون ذلك حتى هرب منها من غير عزل . وكان أبو الأسود الدئلي بخيلا وهو القائل لبنيه : لا تجاودوا اللّه فإنه أجود وأمجد ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم حتى لا يكون فقير لفعل . وسمع رجلا يقول : من يعشي الجائع ؟ فعشاه ، ثم ذهب ليخرج فقال : هيهات تخرج فتؤذي غيري من المسلمين كما آذيتني ! ووضع رجله في الأدهم حتى أصبح . قال : وكان رجل يأتي ابن المقفع فيلح عليه ويسأله الغداء عنده فيقول : لعلك تظن أني أتكلف لك شيئا ! واللّه لا أقدم إليك إلا ما عندي . فلما أتاه إذا ليس في بيته كسر يابسة وملح جريش . وجاء سائل إلى الباب فقال : وسع اللّه عليك ، فلم يذهب ، فقال : واللّه لئن خرجت إليك لأدقن ساقك . فقال ابن المقفع للسائل : لو عرفت من صدق وعيده ما أعرف من صدق وعده لم تردد كلمة ولم تقم طرفة ببابه . المدائني عن خالد كيلويه قال : كنت نجارا حاذقا فذهب بي إلى المنصور فقال : افتح لي

--> ( 1 ) السعلاة : الغول .